لتقرير الطبي لمرتكب مجزرة المقاولون: المتهم مصاب بمرض لكنه مسئول عن أفعاله


 
 القاهرة: فى ثالث جلسات نظر القضية التى هزت الرأى العام، قررت محكمة الجنايات بمحافظة الجيزة المصرية يوم الثلاثاء الموافق 23 نوفمبر تأجيل محاكمة محمود طه أحمد سويلم "54 سنة" المتهم بإرتكاب مجزرة أتوبيس "المقاولون العرب" إلى جلسة 21 ديسمبر . 
وخلال جلسة 23 نوفمبر ، تسلمت المحكمة التقرير الطبي الخاص بالحالة النفسية والعقلية للسائق المتهم الذي قام بإطلاق النيران من سلاح آلي على زملاءه بالشركة بصورة عشوائية فقتل 6 منهم على الفور وأصاب 6 آخرين بجروح خطيرة .
 وأكد التقرير الطبي أن المتهم مصاب بمرض لكنه مسئول عن أفعاله ، وورد بالتقرير أن المتهم يعاني من مرض اسمه "الذهان الضلالي" وأن أعراض هذا المرض يمكن أن تكون دافعا لارتكابه الجريمة التي وقعت في شهر يوليو الماضي.
وأضاف التقرير أن الجاني وقت ارتكابه جريمته كان في حالة من الوعي والإدراك والقدرة علي التميز والاختيار وأنه كان يتعمد أمام اللجنة التي كانت تقوم بفحصه طبيا بالتظاهر ببعض المرض من أجل التحايل على لجنة الفحص الطبي واللجنة ترى أن المتهم مسئول عن الجريمة المنسوبة إليه جزئيا طبقا للفقرة الثانية من المادة 62 المعدلة بالقانون 71 لسنة 2009 والتي تنص على أنه يظل المتهم مسئولا جنائيا إذا كان يعاني وقت ارتكابه الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدي إلى نقص إدراكه.
وأوضحت المحكمة وسجلت ملاحظة في محضر الجلسة أوردت فيها بأن ما انتهي إليه التقرير ورد في المادة 62 من قانون العقوبات وليس في القانون الخاص برعاية المريض النفسي .
وفور الانتهاء من قراءة التقرير الطبي الخاص بالمتهم تعالت صيحات زوجة المجني عليه الأول عبد الفتاح عبد الفتاح متضررة مما تضمنه التقرير ومعربة عن خوفها من أن يؤثر في الحكم علي المتهم.


هيئة المحكمة

وأعرب باقي أسر الضحايا عن استيائهم بالنتيجة التي انتهي إليها التقرير مؤكدين أن عقله سليم، وقد أجاب المتهم أمام المحكمة اليوم عندما سألته عما نسب إليه من اتهام بأنه لا يتذكر شيئا وطلب دفاعه كما طالبت النيابة العامة أيضا بأجل للاطلاع علي التقرير الطبي الخاص بالمتهم .

وكانت المحكمة قررت فى الجلسة السابقة تأجيل محاكمة المتهم لـ 23 نوفمبر 2010 عقب تلقيها مذكرة تقدم بها المركز القومي للصحة النفسية "المودع به المتهم" يطلب فيه بتمديد فترة بقاء المتهم تحت الملاحظة لمدة 45 يوما جديدة للانتهاء من فحصه وإعداد تقرير بشأن قواه العقلية وتحديد مدى مسئوليته عن أفعاله .
وطلب المركز الاستماع إلى أسرة المتهم وإفاداتهم بشأن تفاصيل محددة عن حياته لوضع تصور كامل بشأن حالته النفسية والعصبية والعقلية، وعندما طالب دفاع المتهم التصريح لزوجته ونجله بزيارته فى مركز الصحة النفسية .
وشهدت الجلسة حضورا إعلاميا وجماهيريا كبيرا، وعقدت المحاكمة وسط حضور كبير وحراسة أمنية مشددة على غير العادة .
وكان النائب العام قد أمر بإحالة المتهم إلى الجنايات في ضوء ما انتهت إليه تحقيقات نيابة جنوب الجيزة الكلية، حيث نسبت إلى المتهم تهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لستة أشخاص والمقترن بالشروع فى قتل آخرين، وإحراز وحيازة سلاح نارى آلى وذخيرة حية بدون ترخيص .
واعترف المتهم خلال التحقيقات بأنه ليس نادما على ارتكاب جريمته، بل إنه يشعر بالفخر لقتل من أهانه‏، مشيرا الى انه لم يكن بينه وبين أحد الضحايا ثأر عائلي قديم، لكنه ارتكب الجريمة لمجرد أنه شعر بالإهانة والخزي من قيام 3 من الضحايا بالاستهزاء به أمام العاملين بالشركة لأنه "على حد قولهم" رجل مغفل يرفض التنقيب عن الآثار أسفل منزله مثلما يفعل العديد من أبناء المنطقة التي يسكن بها في حلوان.
وكانت النيابة قد استمعت لأقوال 27 شاهداً من بينهم ‏المصابون والناجون وبعض شهود العيان والعاملين فى ‏الشركة، وكلفت النيابة لجنة من الآثار لمعاينة منزل المتهم ‏فى عرب غنيم بحلوان ومنازل بعض جيرانه، وأثبتت ‏المعاينة صحة أقوال المتهم بأن المنطقة بها "هوس" ‏البحث عن الآثار، رغم أنها لا توجد بها آثار .‏


الاتوبيس الذى شهد المجزرة

وانتهت النيابة من تحقيقاتها فى 48 ساعة فقط استمعت فيها ‏لاعترافات تفصيلية من المتهم بارتكابه الجريمة وأنه ‏تحصل على السلاح منذ عامين، واشتراه من أمين شرطة ‏بـ7 آلاف جنيه وأنه وضعه أسفل مقعده فى الأتوبيس ‏وأخرجه قبل وصوله إلى ورش الشركة بحوالى 300 متر وسأل عن القتيل عبدالفتاح ‏عبدالفتاح سالم ثم أطلق النار بعشوائية على باقى الضحايا، ‏وقال المتهم فى التحقيقات إنه قرر التخلص من 3 فقط من ‏زملائه لأنهم شاركوا جيرانه فى البحث عن الآثار أسفل ‏منزله فى حلوان وأن منزله سينهار.‏

وأضاف أن زملاءه لم يتوقفوا عن السخرية والاستهزاء به ‏طوال الفترة الأخيرة، وأنه قرر التخلص منهم ثأراً ‏لكرامته. وشرح المتهم فى تحقيقات النيابة أن جيرانه فى ‏منطقة عرب غنيم فى حلوان كانوا ينقبون عن الآثار أسفل ‏منازلهم، وأنه حرر محضراً ضدهم ولم يتحرك أحد أو ‏يتوقف الجيران عن أعمال التنقيب. ‏
وأجمع المصابون على أن المتهم أوقف الأتوبيس فجأة ‏وأخرج سلاحه الآلى وسأل عن القتيل "عبدالفتاح" وأطلق ‏النار بعشوائية على الجميع، وأضافوا أن البعض منهم قفز ‏من نوافذ الأتوبيس، هربا من الموت وقالوا إن محمود طه ‏رجل محترم وتربطهم علاقة طيبة به ولم تصدر منه ‏تصرفات غريبة من قبل.
وتلقت النيابة تقريراً من مدير ‏المركز الطبى بالمقاولون العرب الدكتور "حاتم حسين"، ‏أكد فيه أن المتهم منذ تعيينه فى الشركة عام 86 وهو ‏يخضع لكشف طبى دورى، وأنه لا يعانى من أمراض ‏نفسية أو عصبية نهائياً وأنه سليم تماماً وخال من أى ‏أمراض معدية وأنه عرض على لجنة طبية فى نوفمبر ‏الماضى وهو الأمر الذى تتبعه الشركة منذ سنوات طويلة.‏
يشار الى ان الحادث وقع صباح الثلاثاء الموافق 6 يوليو 2010 وفى أثناء تحرك أحد أوتوبيسات شركة "المقاولون العرب" المخصصة لنقل العاملين الى إدارة المشروعات الميكانيكية والكهربائية بمحافظة الجيزة، حيث توقف سائق الاتوبيس على بعد حوالى 300 متر من ورش الادارة المذكورة، وقام السائق محمود طه أحمد سويلم بسحب بندقية آليه مخبأة أسفل المقعد الخاص به وبدأ فى اطلاق النار عشوائيا على ركاب الحافلة، مما اسفر عن مصرع 6 واصابة 6 أخرين .

ليست هناك تعليقات: